شيخ محمد قوام الوشنوي
345
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الإحرام بالحج . ثم قال : قال ابن كثير : وفيه نظر ، لانّ الروايات عن ابن عباس متضافرة بخلاف ذلك التي منها تزوّجها وهو محرم . هذا كلامه . وعن ابن المسيّب : غلط ابن عباس أو قال وهم ابن عباس ، ما تزوّجها النبي ( ص ) إلّا وهو حلال ، ومن ثم روى الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس انّ رسول اللّه ( ص ) تزوّج ميمونة وهو حلال . قال السهيلي : فهذه الرواية عن ابن عباس موافقة لرواية غيره ، فقف عليها فانّها غريبة عن ابن عباس إلى أن قال : ولمّا خرج رسول اللّه ( ص ) من مكة تبعته عمارة ، وقيل اسمها أم أبيها ، وقيل أمامة ، وقيل أمة اللّه . قال ابن عبد البر : والمثبت أمامة . وفي لفظ : انّ أبا رافع خرج بها فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة : دونك ابنة عمّك ، فلمّا وصلوا المدينة اختصم فيها علي وأخوه جعفر وزيد بن حارثة ، فقال زيد بن حارثة : أنا أحقّ به لانّها بنت أخي وأنا وصيّه لانّه ( ص ) آخى بين حمزة وزيد وجعل حمزة وصيّه ، وقال علي : أنا أحقّ بها لانّها بنت عمّي وجئت بها من مكة ، وقال جعفر : أنا أحقّ بها لأنها بنت عمّي وخالتها تحتي وهي أسماء بنت عميس ، فقضى بها ( ص ) لجعفر وقال : الخالة بمنزلة الأم . إلى أن قال : وقال ( ص ) لعلي في هذا الموطن : أنت أخي وصاحبي ، وفي لفظ : أنت منّي وأنا منك ، وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي ، وقد تقدّم منه ( ص ) ذلك له في خيبر . انتهى ما نقله الحلبي ملخّصا . بعض السرايا في السنة السابعة والثامنة من الهجرة قال محمد بن سعد « 1 » : ثم سريّة ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع من مهاجر رسول اللّه ( ص ) ، قالوا : بعث رسول اللّه ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم ، فخرج إليهم وتقدمه عين لهم كان معه ، فحذّرهم فجمّعوا ، فأتاهم ابن أبي العوجاء
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 123 .